أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

37

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

[ مقدمه المولف ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه المتفضّل بإنزال القرآن هدى للناس ، وبيّنات من الهدى والفرقان . أنزله بأفصح لسان ، وأوضح بيان ، وأسطع برهان ، وأقوم تبيان ، وأبلغ حجّة ، وأبين محجّة . ذا حكم بالغة وحجج لامعة . أخباره لا تتعارض ، وأحكامه لا تتناقض ، وفوائده لا تعدّ ، وفضائله لا تحدّ . وجواهر بحاره لا تحصى ، ودرر معانيه لا تستقصى . عجزت الفصحاء عن معارضته ، ونكصت « 1 » الألبّاء عن مناقضته . وكيف لا يكون كذلك وهو كلام ربّ العالمين ، المنزّل به الروح الأمين ، على قلب سيد المرسلين ، وأفضل الأولين والآخرين ؛ محمد خاتم النبيّين ؟ أرسله بآياته ، وأيّده بمعجزاته ، والكفر قد طمت « 2 » بحاره ، وزخر تيّاره . وعبدت الأوثان ، وأطيع الشيطان . فلم يزل صلّى اللّه عليه وسلّم يجاهد في اللّه حقّ جهاده ، ويدعو إليه الثّقلين من عباده . ويدأب في إيضاح السّبل ، ويصبر صبر أولي العزم من الرسل ، إلى أن أنجز اللّه وعده ، فعبد وحده ، وهزم الشيطان وجنده ، وفلّ شباته « 3 » وحدّه ، صلّى اللّه عليه ، وعلى آله الأطهار ، وصحابته الأخيار ، ما تعاقب الليل والنهار ، وسلّم ، وشرّف ، وكرّم . أما بعد ، فإنّ علوم القرآن جمّة ، ومعرفتها مؤكّدة مهمّة . ومن جملتها المحتاج إليها ، والمعوّل في فهمه عليها ، مدلولات ألفاظه الشريفة ، ومعرفة معانيه اللطيفة ؛ إذ بذلك يترقّى إلى معرفة أحكامه ، وبيان حلاله وحرامه ، ومناصي أقواله ، وإشارة مواعظه وأمثاله . فإنّه نزل

--> ( 1 ) نكص عن الأمر : أحجم عنه . ( 2 ) في ح : ظلمت . ( 3 ) الشباة : حدّ كلّ شيء .